ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
37
رحلة العالم الألماني
كثرة المارة ولوجود عدد كبير من الجمال والبغال ، بحيث يتوجب عليك أخذ الحيطة حتى لا تلامس أو تصطدم بأحد الأتراك المارين ، لأنه ليس في مقدور أي أجنبي أن ينصفك في حالة اصطدامك بهم ، وفي هذه الحالة فمن الأفضل ألا تحتك بعجرفة هذا الصنف من الناس . [ منازل مدينة الجزائر وحماماتها ومساجدها ] أما منازل المدينة فهي منتظمة وبناؤها جيد بالنسبة لنوعيتها ؛ ويحرص في بنائها على أن يكون كل جزء من المنزل منفصلا عن الأجزاء الأخرى ولا سيما الأجنحة الداخلية حتى تظل النساء في معزل ، بحيث لا يمكن أن يراهن أحد ، وكذلك يستخدم الرواق كمكان للتوقف بحيث يخلع الحذاء قبل الدخول إلى المنزل إذا تطلب الأمر ذلك ، وينفتح المدخل على فناء مبلط بقطع رخام مربعة مشكلة من أربع إلى ست خانات ، وعادة ما يكون الفناء مربع الشكل محاط بصف أوصفين من الأروقة ، أما الغرف فهي مستطيلة تزينها صور أوراق الأشجار وأشكال المنمنمات المحفورة على الجبس ، وللمنازل أسطح مهيأة لأن تكون مكانا للاستراحة ، وتشاهد في المنازل الزهور والنباتات والأثاث الجميل ، وطريقة المحافظة عليها تدل على التزام السكان بقواعد النظافة والنظام ، ولا ينفذ ضوء النهار إلى المنازل من جهة الشارع حيث لا توجد إلا منافذ صغيرة لا يمكن رؤية الخارج منها ، وإنما يصل الضوء إليها من الفناء المنفتح على الغرف . المنازل الريفية كثيرة جدا بفحص المدينة وهو الاسم الذي يطلق على الجهات المجاورة لها ، وهي مريحة جدا للسكن ، وغرفها ذات هندسة تساعد على الحد من الحرارة الشديدة في الصيف ، وليس هناك أحلى من منظر بساتين البرتقال المنتشرة حولها والتي أثارت انتباهي للانتظام التام لصفوف أشجارها . حمامات مدينة الجزائر مريحة ومزينة والذين يستعملونها تقدم لهم خدمات جيدة . أما المساجد فهي متقنة البناء ، منها عشرة مساجد كبيرة ذات منارات ، أما التي تقل عنها شأنا فعددها يفوق الخمسين ، وتقع المقابر خارج